أحمد فارس الشدياق

207

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

وقال آخر : شكا بعض الناس إلى قاضي سري بأن أحد معارفه يسمع في الليل ضجيجا وعجيجا وضرب مطارق فلا يقدر أن ينام . قال : فلمّا سرت إليه سألته عمّا يقاسي . فقال : إن الناس يفيضون في حديث فلانة امرأة فلان . قلت : وما بينك وبين زوجها ؟ قال : لا شيء إلا كلمات دارت بيننا منذ سنة . قلت : وما يصنع بك الآن ؟ قال : يبعث أناسا يضربون بالمطارق ويضجون ويزأطون الليل كله ؛ فما يدعني أهجع ، ولا أحدا من الجيران ينام . قلت : أتعرف أسماءهم ؟ قال : نعم ، ولكن زوج المرأة هو الذي يغريهم بهذه الأذية . قال : فأحضرت الزوج وأخبرته بشكوى الرجل . فقال : جزاء وأقل جزاء . قلت : كيف ؟ قال : لأنه يأتي كلّ ليلة إلى بيتي ويخطف امرأتي من الفراش ، ويخرج بها من الشبّاك ، ويضبطها عنده إلى الساعة الرابعة بعد نصف اليل ، ثم يأتي بها منهوكة مدهوكة . قلت : ألا تخجل من أن تقول هذا الكلام وأنت شيخ ، وإني لمّا لقيتك آخر مرّة قلت لي : إنها عليلة ، فهل أفاقت الآن ؟ قال : لا ما دام الرجل يخطفها فلن تفيق أبدا . قلت : قل لي ما يفعل وعليّ عقوبته . قال : وأيّ عقاب لمن له تسعة أعمار كالهر ؟ قلت : هل رأيته عيانا يأخذ امرأتك ؟ قال : لا لأني أكون راقدا . قلت : هلا ربطت يديها إلى عنقك حتى تستيقظ عند ذهابها . قال : لن ينفع في هؤلاء الناس حذر .